العلامة المجلسي

189

بحار الأنوار

يسعه ويحتمله ، ولا يقع للناس في العمل بالحق ضيق . وفي نهج : البلاغة : " فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف " : أي إذا أخذ الناس في وصف الحق وبيانه ، كان لهم في ذلك مجال واسع ، لسهولته على ألسنتهم . وإذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ، ضاق عليهم المجال ، لشدة العمل بالحق وصعوبة الإنصاف . قوله عليه السلام : " صروف قضائه " : أي أنواعه المتغيرة المتوالية . وفي بعض النسخ : " ضروب قضائه " [ وهو ] بمعناه والحاصل إنه لو كان لأحد أن يجعل الحق على غيره ولم يجعل له على نفسه ، لكان هو سبحانه أولى بذلك وعلى الأولوية بوجهين : الأول : القدرة . فإن غيره تعالى لو فعل ذلك لم يطعه أحد ، والله تعالى قادر على جبرهم وقهرهم . والثاني : إنه لو لم يجزهم على أعمالهم وكلفهم بها لكان عادلا ، لأن له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبد الدهر لم يوفوا حق نعمة واحدة منها . فالمراد من أول الكلام : أنه سبحانه جعل لكل أحد على غيره حقا حتى على نفسه . أما الحق المفروض على الناس فبمقتضى الاستحقاق ، وأما ما أجرى على نفسه ، فللوفاء بالوعد مع لزوم الوعد عليه . فظهر جريان الحق على كل أحد وإن اختلف الجهة والاعتبار . قوله عليه السلام : " وجعل كفارتهم عليه حسن ثواب " : لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم ، حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنه قد محاه وستره .